السيد جعفر مرتضى العاملي

63

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

جسراً ، يعبر عليه الناس . . كان أشد تذكراً لله تعالى ، ورؤية لنعمه ، وإحساساً بكرمه ، وألطافه ، وأعمق شعوراً بفضله عليه ، فجاء اعترافه بهذه الحقيقة التي يراها رأي العين بمثابة الشكر والتعظيم له تعالى ، وليعلمنا أن على الإنسان أن لا يغتر بنفسه ، وأن يستكين ويخضع أمام عظمة ربه تبارك وتعالى . . 2 - إن قوله هذا « عليه السلام » يهدف إلى إبعاد شبح الغلو فيه ، بتقويض مبررات هذا الغلو ، لأن مبرر الغلو هو توهم أن يكون « عليه السلام » قد قلع الباب بقوته الجسدية . . وهذا درس آخر للناس ، يتضمن أن عليهم أن لا يأخذوا الأمور على ظواهرها ، بل لا بد من التدبر والتفكر ، ووضع كل شيء في موضعه . ولا غرو فإنه « عليه السلام » كان يهتم بالحفاظ على صفاء الإيمان ، ونقاء العقيدة من أية شائبة أو عائبة . . 3 - إنه « عليه السلام » أوضح : أن الاطمئنان بلقاء الله تعالى ، يهون على النفس الإنسانية الإقدام على كل أمر تعرف أن فيه رضا الله تعالى . . أما من أخلد إلى الأرض ، فإنه لن يحقق شيئاً ، ولن يقدم على شيء ذي بال . بل هو سوف يعيش الضعف والهروب ، والفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، والخزي في الدنيا ، والخسران في الآخرة . . القموص ليس آخر ما فتح : وقد صرحت بعض الروايات : بأن حصن القموص ليس هو آخر الحصون التي فتحها الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وعلي « عليه السلام » . بل هناك قلعة أخرى فتحت بعده ، يقول النص : « ولما فتح علي حصن خيبر الأعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم ،